جلال الدين السيوطي
141
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال : هذا خطأ لاقترانها بالفاء والجر بإضافة مبتدأ محذوف ، أي : فكيف حال الأباعد على حد قراءة : وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] بالعطف بالفاء ، وكيف مقحمة لإفادة الأولوية بالحكم . عطف بعض الأسماء على بعض مسألة : ( يعطف بعض الأسماء على بعض ) فيعطف الظاهر على ظاهر ومضمر متصل ومنفصل ، والمضمر المنفصل على مثله ومتصل وظاهر ، سواء صلح المعطوف لمباشرة العامل أم لا ، فيجوز قام زيد وأنا ، وقمت أنا وزيد ، ورب رجل وأخيه ، ( ومنع الأبذي عطف ) ضمير ( منفصل على ظاهر ) ، قال أبو حيان : ووهم في ذلك وكلام العرب على جوازه ومنه : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ [ النساء : 131 ] ، ( ولا بعطف على ضمير رفع متصل اختيارا إلا ) بعد الفصل ( بفاصل ما ) ضميرا منفصلا أو غيره نحو : كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ [ الأنبياء : 54 ] ، يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ [ الرعد : 23 ] ، ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [ الأنعام : 148 ] فصل في الأول بالضمير المذكور ، وفي الثاني بالمفعول ، وفي الثالث بلا ، وقوله : « 1645 » - لقد نلت عبد اللّه وابنك غاية فصل بالنداء ، وقوله : « 1646 » - ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم فصل بالتمييز ، قال أبو حيان : ولا يكفي الفصل بكاف رويدك ، بل لا بد من التأكيد نحو : رويدك أنت وزيدا ، ومن ترك الفصل ضرورة قوله : « 1647 » - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا ( خلافا للكوفية ) في تجويزهم العطف عليه بلا فصل اختيارا ، حكي : مررت برجل
--> ( 1645 ) - البيت من الطويل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 194 . ( 1646 ) - البيت من البسيط ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 1 / 236 . ( 1647 ) - البيت من الكامل ، وهو لجرير في ديوانه ص 57 ، وشرح التصريح 2 / 151 ، والمقاصد النحوية 4 / 160 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 476 ، وأوضح المسالك 3 / 390 ، وشرح الأشموني 2 / 429 ، والمقرب 1 / 234 ، انظر المعجم المفصل 2 / 643 .